السيد محمد حسين الطهراني

255

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ومع أنّ أحكام الشرع وقوانينه التي وضعت على أساس الفطرة هي أحكام اعتباريّة وضعها منوط باعتبار الشارع ، لكنّه اعتبار لا يتخطّى قيد شعرة مكانه الواقعيّ والحقّيقيّ ، وقد استمدّ اعتباره هذا على أساس الاحتياجات التكوينيّة للإنسان وإيصاله إلى أعلى درجات الكمال الحقّيقيّ والوجوديّ ، فلا معنى على هذا لأن يكون أمرٌ ما حلالًا في شريعة معيّنة وحراماً في أخرى . فالزواج والنكاح مثلًا هو أمر فطريّ أمضاه الشرع وأقرّه ، وانسجم التشريع فيه مع التكوين . اللواط مخالف لفطرة الإنسان ومحرم في جميع الشرائع في حين أنّ العلاقة الجنسيّة بين الجنس الواحد أمر غير فطريّ ، حرّمه الشرع وعين له العقوبة الصارمة ، ونجد أنّ أمر التشريع وهو الحرمة قد انطبق على التكوين وهو المنع : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ . « 1 » وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . « 2 » وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . « 3 »

--> ( 1 ) الآيتان 80 و 81 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) الآيتان 28 و 29 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 3 ) الآيتان 54 و 55 ، من السورة 27 : النمل .